اضطراب العرض الجسدي: مفهومه، أسبابه وطرق علاجه
كثير من الناس يمرّون بأعراض جسدية متكررة مثل الألم أو التعب أو ضيق النفس، لكن أحيانًا تتحول هذه الأعراض إلى مصدر قلقٍ دائم يستهلك التفكير والوقت ويؤثر على العمل والعلاقات.
الفهرس
- مفهوم اضطراب العرض الجسدي
- أعراض اضطراب العرض الجسدي
- أسباب اضطراب العرض الجسدي
- طرق تشخيص اضطراب العرض الجسدي
- طرق علاج اضطراب العرض الجسدي
- طرق الوقاية من اضطراب العرض الجسدي
- د. ميسر الغصين
- رعاية طبية متقدمة لصحة الجهاز الهضمي
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
اضطراب العرض الجسدي لا يعني أن الأعراض “متخيلة” أو “مفتعلة”، بل يعني أن طريقة تعامل الشخص مع الأعراض (الانشغال، الخوف، المراجعات المتكررة، وتجنّب الأنشطة) تصبح بحد ذاتها جزءًا أساسيًا من المشكلة وتزيد العبء النفسي والجسدي.
ولأن الأعراض قد تتداخل مع أمراض جسدية حقيقية، فإن التعامل الصحيح يبدأ دائمًا بتقييم طبي مسؤول ثم خطة علاجية تركز على استعادة الوظيفة اليومية والقدرة على التكيّف، لا على مطاردة تفسير واحد لكل إحساس جسدي.
مفهوم اضطراب العرض الجسدي
وفق التصنيفات الحديثة، جوهر الاضطراب هو: أعراض جسدية مُسبِّبة للضيق، مع انتباه مفرط ومبالغ فيه للأعراض لا يهدأ رغم الفحوصات المناسبة والطمأنة الطبية، ويستمر غالبًا لعدة أشهر مع تأثيرٍ وظيفي.
في وصف الجمعية الأمريكية للطب النفسي، يُشخّص اضطراب الأعراض الجسدية عندما يصبح التركيز على أعراض مثل الألم أو الضعف أو ضيق النفس شديدًا لدرجة يسبب ضيقًا كبيرًا و/أو صعوبات في الأداء، مع أفكار ومشاعر وسلوكيات مفرطة تجاه الأعراض. المهم سريريًا أن الأعراض قد تكون مرتبطة بحالة طبية أو غير مرتبطة، لكن معيار الاضطراب هو “المبالغة في الاستجابة” وامتداد تأثيرها على الحياة اليومية.
أعراض اضطراب العرض الجسدي
تظهر الأعراض عادةً على شكل شكوى جسدية واحدة أو عدة شكاوى (مثل الألم، التعب، الدوخة، اضطرابات الهضم، الخفقان أو ضيق النفس)، لكن السمة الأبرز هي أن الانشغال بالأعراض يصبح محور اليوم: تفكير متكرر في خطورتها، قلق صحي مرتفع، مراقبة مستمرة للجسم، وزيارات طبية متقاربة أو طلب فحوصات متكررة، مع صعوبة الاطمئنان حتى بعد تقييمات مناسبة.
قد ينعكس ذلك على الأداء الوظيفي والاجتماعي عبر تقليل النشاطات، التغيب عن العمل/الدراسة، توتر العلاقات، أو تجنب مجهود بسيط خوفًا من تفاقم الأعراض، وقد يكون الألم أو التعب عرضًا “مسيطرًا” في بعض الحالات.
أسباب اضطراب العرض الجسدي
- زيادة الانتباه للإحساسات الجسدية مع ميلٍ لتفسيرها كعلامة مرض خطير (أسلوب تفسير معرفي يرفع القلق ويزيد الإحساس بالأعراض).
- عوامل ضاغطة نفسية-اجتماعية وثقافية قد تؤثر في طريقة عرض الأعراض وطلب المساعدة، وقد يظهر ذلك أكثر حين تكون الشكوى النفسية مُوصومة اجتماعيًا.
- تجارب سابقة أو عوامل خطورة مرتبطة بمسار أكثر مزمنة وشدة، مثل الإهمال في الطفولة أو التعرض لإساءة، أو تاريخ اضطرابات استخدام مواد، أو اضطرابات شخصية بحسب ما تذكره مراجعات الرعاية الأولية.
طرق تشخيص اضطراب العرض الجسدي
التشخيص عملية سريرية تقوم على خطوتين متوازيتين:
- تقييم طبي مناسب لاستبعاد الحالات الخطرة والبحث عن أسباب عضوية محتملة للأعراض.
- تقييم نفسي-سلوكي يركز على مقدار الانشغال بالأعراض وتأثيره على الأداء، بدل الاعتماد فقط على فكرة “عدم وجود سبب عضوي”.
تشير إرشادات الرعاية الأولية إلى أن أدوات الفحص مثل PHQ-15 أو SSS-8 قد تساعد في تقدير “عبء الأعراض الجسدية” كخطوة أولى، مع التأكيد أن التشخيص النهائي يعتمد على استيفاء المعايير السريرية وليس على الاستبيان وحده.
من المهم أيضًا تقييم الاضطرابات المصاحبة مثل الاكتئاب واضطرابات القلق واضطرابات استخدام المواد، لأن تداخل الأعراض شائع وقد يغيّر خطة العلاج.
طرق علاج اضطراب العرض الجسدي
- بناء تحالف علاجي قوي مع طبيب/معالج واحد قدر الإمكان، مع الاعتراف بأن الأعراض حقيقية ومُرهِقة وتستحق الرعاية، وتجنب عبارات مثل “لا يوجد شيء”.
- زيارات متابعة منتظمة قصيرة الفاصل بدل الزيارات الطارئة المتكررة، مع التركيز على تحسين الوظيفة اليومية (النوم، الحركة، العمل) بدل السعي لـ“صفر أعراض” فورًا.
- ترشيد الفحوصات والإحالات المتكررة بعد استكمال التقييم الضروري، لأن الإفراط قد يسبب ضررًا ويزيد القلق ويطيل المسار.
- العلاج المعرفي السلوكي (CBT) كخيار مدعوم بالأدلة لتخفيف الضيق وتحسين التكيف وتقليل الإعاقة المرتبطة بالأعراض.
- تدخلات اليقظة الذهنية/العلاج القائم على الوعي (Mindfulness-based therapy) قد تساعد في بعض جوانب الاضطراب وتقليل شدة الأعراض والقلق المصاحب.
- علاج دوائي عند الحاجة، خصوصًا مضادات الاكتئاب (مثل SSRIs أو ثلاثية الحلقات) عندما يترافق الاضطراب مع اكتئاب/قلق أو ألم غالب، مع اختيار الدواء والمتابعة وفق تقييم الطبيب.
- تنسيق الرعاية بين طب الأسرة/الباطنة والصحة النفسية، لأن الشراكة بين الفريق الطبي والسلوكي تُحسّن فرص الالتزام وتقلل دوامة الطوارئ والفحوصات.
مقال ذو صلة: الألم النفسي الجسدي: الأعراض، الأسباب وطرق العلاج
طرق الوقاية من اضطراب العرض الجسدي
لا توجد “وقاية” بمعنى منعٍ كامل لظهور الأعراض الجسدية، لكن يمكن تقليل خطر تحوّلها إلى اضطراب عرض جسدي عبر التعامل المبكر مع القلق الصحي، وتعلّم مهارات تنظيم التوتر والنوم والنشاط البدني التدريجي، والابتعاد عن مراقبة الجسم بشكل قهري أو البحث المفرط عبر الإنترنت عن التشخيصات المخيفة.
كما يفيد اعتماد طبيب متابعة ثابت يضع خطة واضحة لما يستدعي الفحص وما يمكن مراقبته، لأن وضوح الخطة يقلل سلوك طلب الطمأنة المتكرر ويزيد الإحساس بالسيطرة. وعندما توجد صدمات نفسية أو اكتئاب أو قلق عام، فإن علاج هذه الحالات مبكرًا يخفف العبء على الجسد ويقلل تكرار مراجعات الرعاية الصحية بسبب الأعراض
ختامًا…
✔️ إذا كنت تعاني من أعراض جسدية متكررة تُقلقك كثيرًا، أو تجد نفسك منشغلًا بها طوال الوقت وتطلب فحوصات وطمأنة دون أن يهدأ القلق، فقد تكون هذه علامات اضطراب العرض الجسدي. لا تنتظر حتى تتفاقم المعاناة — التقييم الطبي المسؤول والدعم النفسي المبكر يصنعان فرقًا كبيرًا في استعادة جودة الحياة.
منصة نفسي فيرتول تمنحك فرصة التواصل مع دكتور نفسي أونلاين بكل خصوصية وأمان، دون الحاجة لمغادرة منزلك.
🔹 سواء كنت تبحث عن:
- دكتور نفسي متخصص في اضطراب العرض الجسدي
- علاج نفسي عن بعد
- طبيب نفسي مرخص في الإمارات
فكل ما تحتاجه أصبح في متناولك بخطوة واحدة فقط.
💬 احجز جلستك الآن، وابدأ طريقك نحو فهمٍ أعمق لأعراضك وتحسين قدرتك على التكيف معها، مع نخبة من المختصين المعتمدين والمجربين.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
-
منظمات دولية وهيئات طبية:
Somatic symptom disorder – Symptoms and causes – Mayo Clinic
Somatic Symptom Disorder – StatPearls – NCBI Bookshelf
-
مصادر أكاديمية وطبية:
Somatic Symptom Disorder: What It Is, Symptoms & Treatment
Somatic Symptom Disorder – Harvard Health
-
مقالات ومصادر متعمقة:
Somatic Symptom Disorder – Psychiatric Disorders – Merck Manual Professional Edition




