اضطراب التناسق الحركي: مفهومه، أعراضه وطرق علاجه
يُعد اضطراب التناسق الحركي من الاضطرابات النمائية العصبية التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة الفرد على تنسيق حركاته الجسدية وتنفيذ المهام الحركية اليومية بسلاسة ودقة. وعلى الرغم من أن هذا الاضطراب يظهر غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، إلا أن تأثيراته قد تستمر إلى مرحلة المراهقة والبلوغ، مما يجعله تحديًا طويل الأمد يؤثر على الأداء الأكاديمي، والمهني، والاجتماعي، والنفسي.
الفهرس
- مفهوم اضطراب التناسق الحركي
- أعراض اضطراب التناسق الحركي
- أسباب اضطراب التناسق الحركي
- طرق تشخيص اضطراب التناسق الحركي
- طرق علاج اضطراب التناسق الحركي
- طرق الوقاية من اضطراب التناسق الحركي
- د. ميسر الغصين
- رعاية طبية متقدمة لصحة الجهاز الهضمي
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
تكمن أهمية فهم اضطراب التناسق الحركي في كونه لا يرتبط بضعف في الذكاء أو القدرات العقلية، بل بخلل في آليات التخطيط الحركي وتنفيذ الحركات. كثير من المصابين يُساء فهمهم على أنهم مهملون أو غير مهتمين أو غير قادرين، بينما الحقيقة أن أدمغتهم تواجه صعوبة في تنظيم الحركات المعقدة والبسيطة على حد سواء.
مفهوم اضطراب التناسق الحركي
اضطراب التناسق الحركي، المعروف طبيًا باسم اضطراب التناسق النمائي، هو اضطراب عصبي نمائي يتميز بضعف ملحوظ في تنسيق الحركات الإرادية، بحيث تكون هذه الصعوبة غير متناسبة مع عمر الشخص ومستواه العقلي. يظهر الاضطراب في شكل بطء أو عدم دقة في أداء الحركات، وصعوبة في تعلم المهارات الحركية الجديدة، سواء كانت مهارات دقيقة مثل الكتابة واستخدام الأدوات، أو مهارات كبيرة مثل الجري والقفز والتوازن.
ينشأ هذا الاضطراب نتيجة خلل في معالجة الدماغ للمعلومات الحسية والحركية، وليس بسبب إصابة عضلية أو مرض عصبي واضح. ويؤثر اضطراب التناسق الحركي على قدرة الفرد على التخطيط للحركة وتنفيذها وتسلسلها بشكل منظم، مما يجعل المهام اليومية التي تبدو بسيطة للآخرين مصدر تحدٍ دائم للمصاب.
يُصنّف اضطراب التناسق الحركي ضمن اضطرابات النمو العصبي، وغالبًا ما يترافق مع اضطرابات أخرى مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو صعوبات التعلم، أو بعض اضطرابات القلق، مما يزيد من تعقيد التشخيص والحاجة إلى تقييم شامل.
أعراض اضطراب التناسق الحركي
تتفاوت أعراض اضطراب التناسق الحركي من شخص لآخر، وتختلف في شدتها بحسب العمر والبيئة المحيطة والدعم المتوفر. تظهر الأعراض غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يلاحظ الأهل أو المعلمون تأخر الطفل في اكتساب المهارات الحركية مقارنة بأقرانه. يعاني المصاب من صعوبة في تنسيق الحركات، فيبدو أداؤه الحركي متذبذبًا أو غير دقيق، مع ميل متكرر للتعثر أو السقوط.
تشمل الأعراض صعوبة في أداء الأنشطة اليومية مثل ارتداء الملابس، وربط الحذاء، واستخدام أدوات الطعام، إضافة إلى ضعف في المهارات المدرسية التي تتطلب تناسقًا حركيًا دقيقًا مثل الكتابة والرسم والقص. كما قد يظهر بطء واضح في تنفيذ المهام، وحاجة أكبر للوقت والجهد لإتمامها.
على المستوى النفسي، قد يعاني المصاب من انخفاض الثقة بالنفس، والشعور بالإحباط، وتجنب الأنشطة الاجتماعية أو الرياضية، نتيجة التجارب المتكررة للفشل أو الانتقاد. ومع التقدم في العمر، قد تستمر الأعراض في شكل صعوبة في القيادة، أو استخدام الأدوات المهنية، أو أداء المهام التي تتطلب تنسيقًا عاليًا بين العين واليد.
أسباب اضطراب التناسق الحركي
لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب التناسق الحركي، بل ينتج عن تفاعل مجموعة من العوامل العصبية والوراثية والبيئية، ومن أبرز هذه الأسباب:
- خلل في تطور الجهاز العصبي المركزي
- ضعف في معالجة الدماغ للمعلومات الحسية والحركية
- عوامل وراثية تزيد من القابلية للإصابة
- التعرض لمضاعفات أثناء الحمل أو الولادة
- الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الولادة
- تأخر في تطور المهارات الحركية في الطفولة
- وجود اضطرابات نمائية مصاحبة
طرق تشخيص اضطراب التناسق الحركي
يعتمد تشخيص اضطراب التناسق الحركي على تقييم شامل ومتعدد الجوانب، يقوم به فريق مختص يضم طبيبًا نفسيًا أو طبيب أطفال مختصًا في النمو، وأخصائي علاج وظيفي أو علاج طبيعي. يبدأ التشخيص بأخذ تاريخ نمائي مفصل يشمل مراحل النمو الحركي، والأداء المدرسي، والسلوك اليومي.
يتم إجراء اختبارات معيارية لقياس المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة، ومقارنة أداء الشخص بالمستويات المتوقعة لعمره الزمني. كما يُراعى استبعاد أي أسباب طبية أخرى قد تفسر الصعوبات الحركية، مثل الأمراض العصبية أو العضلية أو ضعف البصر أو السمع. ويُشترط أن تكون الصعوبات مؤثرة بشكل واضح على الأداء اليومي أو الأكاديمي، وألا تكون ناتجة عن إعاقة ذهنية أو اضطراب عصبي معروف.
مقال ذو صلة: اضطراب الكلام: مفهومه، أسبابه وطرق علاجه
طرق علاج اضطراب التناسق الحركي
لا يوجد علاج دوائي مباشر لاضطراب التناسق الحركي، لكن التدخل العلاجي المبكر والمتكامل يساهم بشكل كبير في تحسين الأداء الوظيفي، ومن أبرز طرق العلاج:
- العلاج الوظيفي لتحسين المهارات اليومية
- العلاج الطبيعي لتطوير التوازن والقوة والتناسق
- التدريب على المهارات الحركية بشكل تدريجي
- التكيف البيئي وتعديل المهام
- الدعم النفسي وتعزيز الثقة بالنفس
- التعاون مع المدرسة لتقديم تسهيلات تعليمية
- علاج الاضطرابات المصاحبة عند الحاجة
طرق الوقاية من اضطراب التناسق الحركي
لا يمكن الوقاية الكاملة من اضطراب التناسق الحركي نظرًا لطبيعته النمائية العصبية، إلا أن الاكتشاف المبكر والتدخل السريع يلعبان دورًا وقائيًا مهمًا في تقليل تأثيراته المستقبلية. يساعد تعزيز النمو الحركي في الطفولة، وتوفير بيئة داعمة خالية من النقد، وتشجيع الطفل على المحاولة دون ضغط، على تحسين التكيف النفسي والوظيفي. كما يساهم وعي الأهل والمعلمين بطبيعة الاضطراب في تجنب الوصم، ودعم الطفل بطريقة إيجابية تعزز الاستقلالية والاندماج الاجتماعي.
ختامًا…
✔️ إذا لاحظت على نفسك أو على من تحب صعوبة واضحة في تنسيق الحركات، أو بطئًا في أداء المهام اليومية، أو تجنبًا للأنشطة الحركية والاجتماعية، فقد تكون هذه علامات اضطراب التناسق الحركي. لا تنتظر حتى تتفاقم التحديات — التدخل النفسي والتأهيلي المبكر يصنع فارقًا كبيرًا في تحسين المهارات وجودة الحياة.
منصة نفسي فيرتول تمنحك فرصة التواصل مع دكتور نفسي أونلاين بكل خصوصية وأمان، دون الحاجة لمغادرة منزلك.
🔹 سواء كنت تبحث عن:
- دكتور نفسي متخصص في الاضطرابات النمائية
- علاج نفسي وتأهيلي عن بعد
- طبيب نفسي مرخص في الإمارات
فكل ما تحتاجه أصبح في متناولك بخطوة واحدة فقط.
💬 احجز جلستك الآن، وابدأ رحلة الدعم والفهم والتمكين، مع نخبة من المختصين المعتمدين والمجربين.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
مصادر أكاديمية وطبية
- Developmental co-ordination disorder (dyspraxia) in children – NHS
- Developmental Coordination Disorder (Dyspraxia) – StatPearls – NCBI Bookshelf




