
اضطراب الإدمان على الإنترنت: أسبابه وطرق علاجه
في العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم، أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهو يسهل علينا الوصول إلى المعلومات، والتواصل، والعمل، وحتى الترفيه. لكن مع هذا الاستخدام المتزايد، ظهرت أنماط سلوكية مقلقة لدى بعض الأفراد، تتسم بالإفراط في استخدام الإنترنت بطريقة تؤثر سلبًا على حياتهم الشخصية والاجتماعية والمهنية. يُعرف هذا النمط من السلوك في الأدبيات النفسية بـ اضطراب الإدمان على الإنترنت أو “Internet Addiction Disorder”.
الفهرس
- مفهوم اضطراب الإدمان على الإنترنت
- أعراض اضطراب الإدمان على الإنترنت
- أسباب اضطراب الإدمان على الإنترنت
- أنواع اضطراب الإدمان على الإنترنت
- طرق تشخيص اضطراب الإدمان على الإنترنت
- طرق علاج اضطراب الإدمان على الإنترنت
- طرق الوقاية من اضطراب الإدمان على الإنترنت
- المصادر المستعملة في كتابة المقال
- 🔹 منظمات دولية وهيئات طبية
- 🔹 مصادر أكاديمية وطبية
- 🔹 مقالات ومصادر متعمقة
هذا الاضطراب لم يُدرج بعد رسميًا في جميع التصنيفات النفسية الكبرى، لكنه أصبح محورًا متزايدًا للدراسات النفسية والبحث العلمي، نظرًا لتأثيراته الواضحة على الصحة العقلية والسلوكية. يهدف هذا المقال إلى تقديم فهم شامل ومبسط لهذا الاضطراب من منظور علمي وطبي، ليس فقط للتشخيص أو العلاج، بل لفهم أسبابه، أشكاله، وطرق الوقاية منه، خاصة في ظل تنامي اعتمادية الأفراد على العالم الرقمي في شتى مناحي الحياة.
مفهوم اضطراب الإدمان على الإنترنت
اضطراب الإدمان على الإنترنت هو حالة سلوكية تتسم بفقدان السيطرة على استخدام الإنترنت، مما يؤدي إلى مشاكل نفسية واجتماعية ووظيفية. يتمثل هذا الاضطراب في الاستخدام القهري أو المفرط للإنترنت بطرق غير ضرورية أو غير إنتاجية، مثل التصفح العشوائي، أو قضاء ساعات طويلة في الألعاب الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي، على حساب الأنشطة اليومية والواجبات الضرورية.
ويُنظر إلى هذا الاضطراب على أنه نوع من الإدمان السلوكي، يشابه في سماته إدمان القمار أو الألعاب الإلكترونية، ويشمل مظاهر مثل الرغبة الشديدة في الاتصال بالإنترنت، التوتر أو القلق عند الانفصال عنه، والعودة إلى الاستخدام رغم معرفة العواقب السلبية. هذا النوع من الإدمان لا يقتصر فقط على المدة الزمنية التي يقضيها الفرد على الإنترنت، بل يتعلق أيضًا بالتأثير السلبي لاستخدامه على الجوانب المختلفة من الحياة.
وعلى الرغم من أن الإدمان على الإنترنت ليس معترفًا به رسميًا كاضطراب مستقل في التصنيف الأمريكي للأمراض النفسية DSM-5 (باستثناء “اضطراب الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت”)، إلا أن العديد من الخبراء والباحثين يقرّون بأنه يشكل مصدر قلق حقيقي يحتاج إلى دراسة وتدخل نفسي فعال.
أعراض اضطراب الإدمان على الإنترنت
تتعدد أعراض اضطراب الإدمان على الإنترنت وتختلف من شخص لآخر، لكنها تشترك في عدة سمات جوهرية تشير إلى وجود مشكلة حقيقية تستدعي الانتباه. في الحالات المتقدمة، قد تؤدي هذه الأعراض إلى تدهور واضح في جودة الحياة. من أبرز الأعراض ما يلي:
يشعر الشخص بحاجة ملحة ومتكررة لاستخدام الإنترنت، وغالبًا ما يقضي وقتًا أطول مما خطط له. يواجه صعوبة في تقليل أو إيقاف استخدام الإنترنت، حتى مع محاولاته المتكررة لذلك. يشعر بالضيق أو التوتر أو القلق عند انقطاع الإنترنت أو منعه من استخدامه، وهو ما يُعرف بأعراض الانسحاب.
تظهر عليه علامات فقدان الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية، أو العائلية، أو المهنية، مقابل الانغماس الكامل في الإنترنت. يعاني من اضطرابات في النوم بسبب استخدام الإنترنت لساعات طويلة، غالبًا في أوقات متأخرة من الليل. يلجأ إلى الإنترنت كوسيلة للهروب من المشكلات النفسية، مثل القلق أو الاكتئاب أو الشعور بالوحدة.
قد يتعرض لانخفاض الأداء الأكاديمي أو المهني بسبب قضاء وقت طويل على الإنترنت. يظهر سلوكًا دفاعيًا أو إنكاريًا عند التحدث معه حول كمية الوقت التي يقضيها على الإنترنت. يشعر بالذنب أو الخجل بعد فترات طويلة من الاستخدام، لكنه يعود إليه مجددًا رغم هذه المشاعر. وأخيرًا، قد يعاني من مشكلات جسدية مرتبطة بالجلوس الطويل أمام الأجهزة، مثل آلام الظهر أو إجهاد العين أو الصداع.
أسباب اضطراب الإدمان على الإنترنت
- العوامل النفسية: يعاني بعض الأفراد من اضطرابات نفسية سابقة مثل القلق، الاكتئاب، أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مما يدفعهم لاستخدام الإنترنت كآلية هروب.
- نقص المهارات الاجتماعية: يجد بعض الأشخاص صعوبة في بناء علاقات حقيقية على أرض الواقع، فيلجؤون إلى الإنترنت لبناء علاقات افتراضية تعوض هذا النقص.
- سهولة الوصول: الإنترنت متاح على مدار الساعة، مما يجعله خيارًا دائمًا للترفيه أو التسلية أو حتى الهروب من الواقع.
- التعزيز الإيجابي: يحصل المستخدم على مكافآت فورية مثل الإعجابات أو الردود في مواقع التواصل، ما يعزز من رغبة العودة المتكررة.
- العزلة الاجتماعية: الأشخاص الذين يعيشون في بيئة منعزلة أو يعانون من الوحدة يكونون أكثر عرضة للإدمان.
- ضغط الأقران: بعض الفئات، خصوصًا المراهقين، يتأثرون بسلوك أقرانهم مما يدفعهم لقضاء وقت طويل على الإنترنت.
- البيئة الأسرية غير المستقرة: التفكك الأسري أو ضعف التواصل العائلي يمكن أن يدفع الطفل أو المراهق للبحث عن بدائل تواصل عبر الإنترنت.
- غياب الرقابة أو التوجيه: غياب التوجيه الأسري أو المدرسي حول الاستخدام السليم للتقنيات الرقمية يؤدي إلى الاستخدام المفرط.
أنواع اضطراب الإدمان على الإنترنت
يمكن تصنيف اضطراب الإدمان على الإنترنت إلى عدة أنواع، تختلف باختلاف نوع المحتوى أو النشاط عبر الإنترنت:
- إدمان الألعاب الإلكترونية: يتمثل في الإفراط في لعب الألعاب الرقمية، خاصة الألعاب الجماعية أو التنافسية عبر الإنترنت.
- إدمان مواقع التواصل الاجتماعي: الإفراط في استخدام منصات مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، مما يؤدي إلى الإهمال في العلاقات الواقعية أو العمل.
- الإدمان على التصفح العشوائي: يتمثل في قضاء ساعات طويلة في تصفح المواقع دون هدف محدد.
- إدمان المحتوى الجنسي: استخدام المواقع الإباحية أو التفاعل في محتويات جنسية بشكل قهري.
- إدمان الشراء عبر الإنترنت: الانخراط المستمر في التسوق الإلكتروني دون الحاجة الفعلية لما يتم شراؤه.
- الإدمان على غرف الدردشة أو المنتديات: التفاعل المفرط في المحادثات النصية عبر منصات إلكترونية، غالبًا على حساب الحياة الواقعية.
طرق تشخيص اضطراب الإدمان على الإنترنت
يتطلب تشخيص اضطراب الإدمان على الإنترنت تقييمًا دقيقًا من قبل مختص في الصحة النفسية. ويستند التشخيص إلى عدد من المعايير السلوكية والنفسية، بالإضافة إلى ملاحظة مدى تأثير الاستخدام على جوانب الحياة المختلفة. لا يُعد طول الوقت وحده مؤشرًا كافيًا للتشخيص، بل يجب النظر في طبيعة الاستخدام، ومقدار السيطرة عليه، وتأثيره على الأداء اليومي.
يعتمد الأخصائيون غالبًا على أدوات تقييم سلوكي مثل استبيان إدمان الإنترنت (IAT)، الذي صممه الدكتور كيمبرلي يونغ، أحد الرواد في دراسة هذا الاضطراب. كما يُنظر إلى المعايير السريرية المشابهة لإدمان المواد، مثل الرغبة الشديدة، ومحاولات الإقلاع غير الناجحة، والانسحاب، والانتكاس.
في بعض الحالات، يُشخّص هذا الاضطراب كمظهر لاضطراب نفسي آخر، مثل القلق الاجتماعي أو الاكتئاب، ما يجعل التشخيص المعمق ضرورة لتحديد العلاج المناسب.
طرق علاج اضطراب الإدمان على الإنترنت
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يُعد من أكثر الأساليب فعالية، حيث يساعد الفرد على فهم أنماط التفكير والسلوك المرتبطة باستخدام الإنترنت والعمل على تغييرها.
- العلاج الجماعي: يشمل جلسات دعم جماعية تشجع الأفراد على تبادل تجاربهم وتوفير بيئة داعمة تساعد على التعافي.
- العلاج الأسري: مهم جدًا خصوصًا في حالات المراهقين، حيث يساهم في تحسين التفاهم داخل الأسرة وتعديل أنماط التواصل.
- استخدام التطبيقات أو الأدوات التكنولوجية: مثل برامج مراقبة الوقت أو تقليل الوصول، لمساعدة الشخص على التحكم في استخدامه.
- العلاج الدوائي: قد يُستخدم في حالات مصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب، لكن لا يوجد دواء مخصص حاليًا لعلاج هذا الاضطراب.
- أنشطة بديلة: تشجيع الفرد على ممارسة أنشطة بدنية أو اجتماعية تغني عن الاستخدام المفرط للإنترنت.
- خطط تنظيم الوقت: وضع جداول زمنية محددة لاستخدام الإنترنت، ومراقبة تنفيذها بانتظام.
- التثقيف النفسي: توعية الشخص بخطورة الإدمان وتقديم معلومات علمية حول تأثيراته.
طرق الوقاية من اضطراب الإدمان على الإنترنت
تبدأ الوقاية من اضطراب الإدمان على الإنترنت من الوعي والاعتدال في استخدام التكنولوجيا. التوجيه السليم من الأهل والمعلمين يلعب دورًا جوهريًا، خاصة لدى الأطفال والمراهقين. من المهم تعزيز مهارات الحياة الواقعية، مثل التواصل الاجتماعي، والأنشطة البدنية، والتفاعل الأسري، ما يقلل من الاعتماد على العالم الرقمي كوسيلة للراحة أو الهروب.
كذلك، يمكن للمدارس والجامعات والمؤسسات وضع برامج توعية وتثقيف رقمية تشجع على الاستخدام الآمن والمتوازن للإنترنت. ومن المهم أن يكون الفرد واعيًا بإشارات الاستخدام المفرط، ويطلب المساعدة عند ملاحظة أي تغييرات سلبية في صحته النفسية أو الاجتماعية.
إن الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا هو مفتاح الوقاية. الإنترنت أداة عظيمة، لكن استخدامها دون حدود قد يتحول إلى مصدر خطر خفي يؤثر على جودة الحياة.
ختامًا…
✔️ إذا لاحظت على نفسك أو على من تحب استخدامًا مفرطًا للإنترنت بشكل يسبب العزلة الاجتماعية، اضطراب النوم، أو الإهمال الدراسي والمهني، فقد تكون هذه علامات اضطراب الإدمان على الإنترنت. لا تستهِن بالأعراض — التدخل النفسي المبكر يساعد على استعادة التوازن وتجنب مضاعفات قد تؤثر على الصحة النفسية والعلاقات.
منصة نفسي فيرتول تتيح لك الوصول إلى دكتور نفسي أونلاين بكل خصوصية وسرية، أينما كنت، دون الحاجة لمغادرة منزلك.
🔹 سواء كنت تبحث عن:
- دكتور نفسي متخصص في اضطرابات الإدمان السلوكي
- علاج نفسي عن بُعد لحالات الإدمان على الإنترنت
- طبيب نفسي مرخص في الإمارات
فكل ما تحتاج إليه أصبح في متناولك بخطوة واحدة فقط.
💬 احجز جلستك الآن، وابدأ طريق التعافي والعودة إلى حياتك الطبيعية، مع نخبة من الأخصائيين المعتمدين والمجربين.
المصادر المستعملة في كتابة المقال
🔹 منظمات دولية وهيئات طبية
- Internet Addiction: A Brief Summary of Research and Practice – PMC
- The effect of psychiatric symptoms on the internet addiction disorder in Isfahan’s University students – PMC
🔹 مصادر أكاديمية وطبية
- Internet addiction | Better Health Channel
- Internet Addiction Disorder: Overview and Controversies – ScienceDirect
🔹 مقالات ومصادر متعمقة
- 6 Types Of Internet Addiction: Signs, Effects, and Treatment
- Prevalence and Impact of Internet Addiction Disorder Among Adolescents and Young Adults