
اضطراب الأكل الاجتراري: أعراضه، أسبابه وطرق علاجه
اضطراب الأكل الاجتراري هو أحد اضطرابات الأكل النفسية التي تترك أثرًا عميقًا على الصحة النفسية والجسدية. يتميز هذا الاضطراب بنوبات متكررة من الإفراط في تناول الطعام، يشعر خلالها الشخص بأنه يفقد السيطرة على الكمية التي يستهلكها، يتبعه شعور بالذنب أو الخجل الشديد. على الرغم من أنه قد يُشابه اضطراب الهلع أو الشره العصبي، فإن الفارق الرئيسي هو أن المصاب لا يلجأ إلى سلوكيات تعويضية مثل التقيؤ أو ممارسة الرياضة الزائدة.
الفهرس
- مفهوم اضطراب الأكل الاجتراري
- أعراض اضطراب الأكل الاجتراري
- أسباب اضطراب الأكل الاجتراري
- أنواع اضطراب الأكل الاجتراري
- طرق تشخيص اضطراب الأكل الاجتراري
- طرق علاج اضطراب الأكل الاجتراري
- طرق الوقاية من اضطراب الأكل الاجتراري
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
يُعد اضطراب الأكل الاجتراري أكثر اضطرابات الأكل انتشارًا في العديد من البلدان، ويؤثر على الجوانب المتعددة لحياة الفرد، من الصحة النفسية إلى العلاقات الاجتماعية وإنتاجية العمل. لذا فإن فهم هذا الاضطراب، والتعرف إلى علاماته وأسبابه وأنواعه وطرق تشخيصه وعلاجه، وكذلك كيفية الوقاية منه، يُعدّ خطوة أساسية نحو تحسين الوضع الصحي والنفسي للمتأثرين به. في هذا المقال نهدف إلى تقديم نظرة علمية بسيطة وشاملة تساعد الباحث أو القارئ المهتم بهذا الموضوع على بناء فهم جيد، وتسهم في رفع الوعي والتعامل الإيجابي مع هذا التحدي.
مفهوم اضطراب الأكل الاجتراري
اضطراب الأكل الاجتراري (Binge Eating Disorder) هو اضطراب نفسي وتصنّفي في الدليل التشخيصي النفسي DSM-5. يتمثل بوجود نوبات متكررة من الأكل تندرج تحت تعريف “الاجترار المرضي”، حيث يستهلك الشخص كمية كبيرة من الطعام (تفوق ما يستهلكه معظم الناس في فترة زمنية مماثلة) مع شعور قوي بأنه يفقد السيطرة عن اختياره لكمية الطعام أو سرعة تناوله. تترافق هذه النوبات أيضًا مع مشاعر سلبية مثل الذنب والإحراج، لكنها لا تتبع بسلوكيات تعويضية (كالتقيؤ المتعمد أو الصيام القسري). وهي تؤثر بشكل واضح على الحالة النفسية والاجتماعية، وقد تؤدي إلى زيادة الوزن أو أمراض متعلقة بالسمنة.
أعراض اضطراب الأكل الاجتراري
تبدأ نوبات الأكل الاجتراري غالبًا عندما يشعر الشخص بضغط نفسي أو حاجات غير ملبّاة، كالعجز عن التحكم بالضغوط أو البحث عن راحة عاطفية. خلال النوبة، يتناول المصاب كمية كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة (مثلاً خلال ساعة)، حتى وإن لم يكن جائعًا. هذه الأوقات تكون مصحوبة بارتفاع في السرعة أثناء الأكل، بالإضافة إلى الشعور بعدم الراحة الجسدية بعد النوبة بسبب الشعور بالشبع الشديد أو الألم أو الغثيان.
يُرافق هذه النوبات شعور بالذنب أو العار، وقد يحاول البعض إخفاء سلوكياته أمام الآخرين. على المدى الطويل، قد تتطور الحالة إلى شعور دائم بالضعف والسيطرة المنخفضة على النفس، وقلّة الثقة. كما يمكن أن يصاحبها اضطرابات نفسية أخرى، مثل الاكتئاب أو القلق، أو اضطّاب رد فعل تجاه ضغوط الحياة اليومية.
أسباب اضطراب الأكل الاجتراري
إليك الأسباب المحتملة مرتبة في نقاط:
- عوامل بيولوجية ووراثية: وجود سِمات جينية تزيد من احتمال الإصابة باضطرابات الأكل.
- اختلالات كيميائية في الدماغ: مثل اضطراب في تنظيم السيروتونين والدوبامين، ما يؤثر على الشهية والتحكم.
- تاريخ من الحميات القاسية: التقييد الغذائي الطويل يؤدي إلى شعور مفرط بالجوع النفسي أو الجسماني.
- التوتر والضغوط النفسية: مثل ضغوط العمل، العلاقات، أو الأزمات الحياتية.
- المشاكل العاطفية: كالعزلة، الحزن، الملل، أو الصدمات النفسية.
- التقدير الذاتي المنخفض: الشعور بالنقص أو العجز قد يرفع احتمالية البحث عن الطعام كمهرب.
- الأنماط الثقافية والمجتمعية: كالمعايير الصارمة للجسد المثالي أو الصور النمطية السلبية عن الوزن.
- تاريخ من التعليقات السلبية عن الجسم أو الوزن: من العائلة أو الأصدقاء أو المجتمع المحيط.
أنواع اضطراب الأكل الاجتراري
الأطباء وعلماء النفس يميّزون اضطراب الأكل الاجتراري إلى أنواع فرعية، منها:
- النوع العابر (Transient binge eating): نوبات غير منتظمة تحدث في فترات ضيقة — مثلاً خلال ضغوط شديدة.
- النوع المزمن (Chronic binge eating): نوبات مستمرة ومتكررة لفترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات.
- النوع المرتبط بالعواطف (Emotional binge eating): الأكل الاجتراري كرد فعل على مشاعر قوية مثل الحزن أو القلق أو الغضب.
- النوع غير العاطفي (Non‑emotional binge eating): النوبات تحدث بدون وجود محفز عاطفي ظاهر، بل ناجمة عن شعور عام بالتوتر أو التعب.
طرق تشخيص اضطراب الأكل الاجتراري
تشخيص اضطراب الأكل الاجتراري يتم عبر تقييم طبي ونفسي شامل. يبدأ الأمر بسؤال المريض عن عدد نوبات الأكل الاجتراري في الأسبوع ومؤشرات فقدان السيطرة، واستمراريتها لمدة لا تقل عادة عن ثلاثة أشهر. يُراجع الطبيب أو الأخصائي النفسي المعايير التشخيصية للـDSM-5، ومن أبرزها:
- نوبات متكررة من الأكل الاجتراري.
- شعور بعدم السيطرة على الطعام.
- تناول كميات كبيرة في فترة قصيرة حتى دون شعور بالجوع.
- شعور بالضيق أو القلق أو الإحراج بعد النوبة.
- حدوث هذه النوبات بمعدل مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا خلال ثلاثة أشهر.
- غياب السلوكيات التعويضية المتعمدة (كتقيؤ أو صيام قسري) كما في الشره العصبي.
يشمل التقييم أيضًا فحصًا طبيًا لاستبعاد الحالات العضوية التي قد تساهم في زيادة الوزن أو الأكل المفرط، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو مقاومة الأنسولين، وكذلك تقييمًا لحالة المريض النفسية، باتجاه وجود اضطرابات مصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق.
طرق علاج اضطراب الأكل الاجتراري
إليك أبرز طرق العلاج مرتبة على شكل نقاط:
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يُعد الأكثر فعالية، يعمل على تعديل الأفكار والسلوكيات المرتبطة بنوبات الأكل.
- العلاج بالقبول والالتزام (ACT): يساعد الشخص على تقبل مشاعره وتوجيه سلوكاته نحو القيم الشخصية.
- العلاج الجماعي أو المجموعات المدعومة: يوفر الدعم والتشجيع من أشخاص يمرّون بتجارب مشابهة.
- العلاج الدوائي (وفق تقييم طبيب نفسي): مثل مضادات الاكتئاب أو الأدوية المنظّمة للشهية.
- إدارة الوزن المتوازن: عبر متابعة غذائية مع أخصائي تغذية لوضع خطة طعام منتظمة غير مقيدة، تُلبي الاحتياجات وتقلّل من شعور الجوع.
- الاستشارة النفسية الفردية: لفهم العوامل العاطفية والمحفّزة للنوبات والعمل على معالجتها.
- تقنيات الاسترخاء واليقظة (Mindfulness، التنفس العميق، التأمل): تساعد في تقليل التوتر والاندفاع نحو الأكل.
- الدعم الأسري أو الشركاء الاجتماعيين: توعية المحيط لتقديم دعم فعّال ومراعاة طبيعة الحالة.
طرق الوقاية من اضطراب الأكل الاجتراري
يمكن تجنّب تطوّر اضطراب الأكل الاجتراري عبر تطوير وعي مبكر بأنماط الأكل والسلوكيات العاطفية. من المهم تبنّي عادات غذائية متوازنة، مثل تناول وجبات متكررة ومنتظمة بدون حميات قاسية، لاستخدام الطعام كوسيلة للتغذية لا للهروب. يجب تعزيز التقدير الذاتي، وتقدير الجسد دون الانغماس في معايير تجميلية صارمة. تعلم استراتيجيات صحية لإدارة التوتر كالنشاط البدني المنتظم، والهوايات المحببة، وتقنيات التأمل والاسترخاء، يساعد بشكل فعّال.
كذلك، دعم الأسرة والأصدقاء في تعزيز سلوكيات صحية لمواجهة الضغوط يساعد في الوقاية. عند الشعور بوجود تغيّرات في نمط الأكل أو ظهور مشاعر سلبية متكررة، يُنصح بطلب المساعدة من مختص نفسي في أقرب وقت، لأن التدخّل المبكر دائمًا يُحسّن فرص الشفاء ويقلّل من المضاعفات.
ختامًا…
✔️ اضطراب الأكل الاجتراري يمكن أن يكون تحديًا نفسيًا وجسديًا، إذ يتداخل مع السيطرة على الأكل ويترافق مع شعور بالذنب أو العار. لكن الطريق نحو التوازن والشفاء ليس مستحيلاً. الدعم المبكر، سواء من مختص نفسي أو أخصائي تغذية، يمكن أن يُحدث فرقًا واضحًا في رحلتك نحو صحة نفسية وجسدية أفضل.
منصة «نفسي» تمنحك فرصة التواصل مع دكتور نفسي أونلاين بكل خصوصية وأمان، دون الحاجة لمغادرة منزلك.
🔹 سواء كنت تبحث عن:
- دكتور نفسي متخصص في اضطرابات الأكل
- علاج نفسي عن بعد
- طبيب نفسي مرخص في الإمارات
فكل ما تحتاجه أصبح في متناولك بخطوة واحدة فقط.
💬 احجز جلستك الآن، وابدأ طريقك نحو التوازن النفسي والعافية، مع نخبة من المختصين المعتمدين والمجربين.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Rumination Disorder – StatPearls – NCBI Bookshelf
Rumination Disorder – National Eating Disorders Association
مصادر أكاديمية وطبية
Rumination Syndrome: What It Is, Symptoms and Treatment
Rumination syndrome – Symptoms and causes – Mayo Clinic
مقالات ومصادر متعمقة
Rumination Disorder: Eating Disorder Explained | Eating Disorders Victoria