اضطرابات الحركة: أنواعها، أسبابها وطرق علاجها
تؤثر اضطرابات الحركة في قدرة الشخص على إنجاز الأنشطة اليومية مثل المشي والكتابة والبلع والتوازن، وقد تكون متقطعة أو مستمرة، خفيفة أو شديدة، وتنعكس على الاستقلالية وجودة الحياة.
الفهرس
وقد تظهر في أي عمر، وبعضها يكون وراثيًا أو تنكّسيًا، بينما يرتبط بعضها الآخر بأسباب قابلة للعلاج مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص بعض الفيتامينات أو آثار أدوية معينة، لذا فإن التقييم المبكر ضروري.
ورغم تنوع هذه الاضطرابات، فإن نقطة الانطلاق واحدة: وصف نمط الحركة بدقة، ثم البحث عن العلامات العصبية المصاحبة والسياق الزمني ووجود أدوية أو أمراض مرافقة.
مفهوم اضطرابات الحركة
اضطرابات الحركة (Movement Disorders) هي اضطرابات عصبية تتميز بخلل في التحكم الحركي، ما يؤدي إما إلى زيادة حركة لا إرادية (Hyperkinetic) أو إلى نقص/بطء حركة (Hypokinetic) كما في متلازمات الباركنسونية.
في الاضطرابات فرط الحركية، تُصنَّف الحركات بحسب خصائصها (الإيقاع، السرعة، مدة الانقباض، توزع الحركة، وهل تظهر في الراحة أم أثناء الفعل، وهل يمكن كبتها جزئيًا). أما في اضطرابات نقص الحركة، فيُبحث عن نمط الباركنسونية وعلاماتها المحورية، وقد تساعد اختبارات داعمة مثل تصوير الدماغ أو فحوص ناقل الدوبامين (DAT scan) في حالات مختارة.
أعراض اضطرابات الحركة
تختلف الأعراض بحسب النوع، لكنها غالبًا تُلاحظ كأحد أنماط: رعاش (اهتزاز) في اليدين أو الرأس أو الصوت، تيبّس أو بطء في الحركة وصعوبة بدء المشي، حركات مفاجئة قصيرة قد تكون قابلة للكبت (عرّات/تِكّات)، حركات متلوّية أو “التواءات” مع أوضاع غير طبيعية (ديستونيا)، نفضات سريعة خاطفة (رمع عضلي)، أو حركات رقصية غير منتظمة (كوريا) قد تزيد مع التوتر وتقل أثناء النوم.
وقد ترافق ذلك صعوبات وظيفية مثل سقوط متكرر، تعثّر وتغير نمط المشي، صعوبة في الدقة الحركية (الأزرار/الكتابة)، إرهاق وتوتر اجتماعي بسبب ظهور الأعراض أمام الآخرين، وأحيانًا ألم عضلي أو تشنجات خصوصًا في الديستونيا.
وفي بعض الاضطرابات قد تتقلب الأعراض خلال اليوم أو ترتبط بمحفزات (إجهاد، قلة نوم، كافيين، أدوية)، ما يجعل تتبع نمطها الزمني جزءًا مهمًا من القصة المرضية.
أسباب اضطرابات الحركة
- أمراض تنكسية عصبية مثل مرض باركنسون ومتلازمات باركنسونية أخرى (تظهر غالبًا ببطء الحركة والتصلب ورعاش الراحة واضطراب المشي).
- أسباب وراثية/جينية في بعض الاضطرابات (وقد يوصي الطبيب بفحوص جينية عند وجود نمط يوحي بذلك أو تاريخ عائلي).
- اضطرابات في العقد القاعدية أو دوائر الحركة في الدماغ نتيجة سكتة/إصابة/التهاب أو أسباب أخرى، وقد تظهر بأشكال حركية متنوعة.
- أدوية ومواد قد تُحدث أو تُفاقم اضطرابات حركة (مثل بعض مضادات الذهان التي قد ترتبط باضطرابات حركية مُتأخرة)، لذا يُراجع تاريخ الأدوية بدقة.
- اضطرابات استقلابية/هرمونية أو نقص عناصر غذائية (مثل اضطراب وظائف الغدة الدرقية أو بعض النواقص) وقد تُكشف عبر تحاليل الدم ضمن التقييم.
- أسباب نفسية-عصبية وظيفية في بعض الحالات (اضطراب الحركة الوظيفي)، حيث يكون الخلل في نمط التحكم العصبي بالحركة أكثر من وجود تلف بنيوي واضح، ويحتاج تقييمًا متخصصًا.
أنواع اضطرابات الحركة
- متلازمات نقص الحركة (Hypokinetic):
- الباركنسونية (Parkinsonism) بما فيها مرض باركنسون.
- اضطرابات فرط الحركة (Hyperkinetic):
- الرعاش (Tremor)، بما في ذلك الرعاش الأساسي وأنماط أخرى.
- الديستونيا (Dystonia): تقلصات عضلية مستمرة أو متقطعة تسبب حركات/أوضاعًا غير طبيعية غالبًا متكررة وقد تكون نمطية وملتوية.
- العرّات/التِكّات (Tics) ومتلازمة توريت.
- الرمع العضلي (Myoclonus).
- الكوريا/الحركات الرقصية (Chorea) وأنماط قريبة منها.
طرق تشخيص اضطرابات الحركة
يبدأ التشخيص عادةً بفحص سريري عصبي مفصّل ومراجعة التاريخ المرضي، لأن كثيرًا من اضطرابات الحركة يمكن التعرف عليها عبر “التعرّف على النمط” بعد تحديد الظاهرة الحركية المسيطرة (رعاش/تيك/ديستونيا/كوريا/بطء حركة… إلخ) وما يرافقها من علامات عصبية وغير عصبية.
بعد ذلك تُطلب فحوصات موجّهة بحسب الاشتباه: تحاليل دم (مثل تقييم اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص فيتامينات)، تصوير دماغ (MRI/CT/PET) عند الحاجة، تخطيط عضلات وأعصاب (EMG) في حالات مختارة، وقد يُستخدم فحص ناقل الدوبامين (DAT scan) للمساعدة في تشخيص الباركنسونية لدى بعض المرضى.
غالبًا ما يكون تصوير فيديو قصير للأعراض (مع وصف وقت حدوثها ومحفزاتها والأدوية المستخدمة) أداة مساعدة للطبيب لتوثيق النمط، خصوصًا إذا كانت الأعراض متقطعة ولا تظهر أثناء العيادة.
مقال ذو صلة: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه: أعراضه، أنواعه وطرق علاجه
طرق علاج اضطرابات الحركة
- علاج السبب إن وُجد: تصحيح اضطراب هرموني/نقص غذائي أو علاج مرض كامن يمكن أن يفسّر الأعراض.
- العلاج الدوائي حسب النوع (مثل أدوية للرعاش أو أدوية باركنسون أو علاجات لحالات معينة من فرط الحركة)، ويُحدده طبيب الأعصاب وفق التشخيص وشدة الأعراض.
- العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل: تحسين التوازن والمشي والقوة والمرونة وتقليل خطر السقوط، وهو جزء أساسي في كثير من اضطرابات الحركة.
- العلاج الوظيفي (Occupational therapy): تكييف أدوات الحياة اليومية (الكتابة، الأكل، اللباس) لتقليل الإعاقة.
- علاج النطق والبلع عند وجود صعوبات في الكلام/البلع (شائع في بعض الاضطرابات).
- حقن توكسين البوتولينوم (Botulinum toxin) في بعض حالات الديستونيا أو التشنجات الموضعية وفق تقييم اختصاصي.
- التحفيز العميق للدماغ (DBS) في حالات مختارة ومتقدمة مثل بعض حالات باركنسون أو الرعاش الأساسي أو الديستونيا، بعد تقييم متعدد التخصصات.
طرق الوقاية من اضطرابات الحركة
لا يمكن الوقاية من جميع اضطرابات الحركة لأن جزءًا منها وراثي أو تنكّسي، لكن يمكن تقليل العبء والمضاعفات عبر الاكتشاف المبكر، والمتابعة المنتظمة، والالتزام بإعادة التأهيل وخطط تقليل السقوط وتحسين اللياقة والنوم.
كما يفيد الاستخدام الآمن للأدوية التي قد تؤثر على الحركة وعدم تعديلها دون إشراف طبي، لأن بعض الاضطرابات قد تكون مرتبطة بالتعرض المزمن لأدوية معينة أو قد تتفاقم بها. وعند وجود تاريخ عائلي أو أعراض مبكرة غير مفسّرة، فإن التقييم المتخصص يساعد على التشخيص المبكر ووضع خطة تحافظ على الاستقلالية لأطول فترة ممكنة.
الخاتمة
ختامًا…
✔️ إذا لاحظت على نفسك أو على من تحب رعشة مستمرة، بطئًا واضحًا في الحركة، تيبّسًا، حركات لا إرادية متكررة، تشنجات وضعيات غير طبيعية، أو تغيّرًا في المشي والتوازن، فقد تكون هذه علامات من اضطرابات الحركة.
لا تنتظر حتى تتفاقم الأعراض — التشخيص المبكر وإعادة التأهيل والدعم النفسي عند الحاجة يصنعون فرقًا كبيرًا في الحفاظ على جودة الحياة والاستقلالية.
منصة نفسي فيرتول تمنحك فرصة التواصل مع دكتور نفسي أونلاين بكل خصوصية وأمان، دون الحاجة لمغادرة منزلك.
🔹 سواء كنت تبحث عن:
- دكتور نفسي متخصص لدعم حالات اضطرابات الحركة نفسيًا
- علاج نفسي عن بعد للتعامل مع القلق والاكتئاب المصاحبين للمرض العصبي
- طبيب نفسي مرخص في الإمارات
فكل ما تحتاجه أصبح في متناولك بخطوة واحدة فقط.
💬 احجز جلستك الآن، وابدأ طريقك نحو فهمٍ أفضل للحالة والتكيّف معها، مع نخبة من المختصين المعتمدين والمجربين.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
-
منظمات دولية وهيئات طبية:
-
مصادر أكاديمية وطبية:



